اسماعيل بن محمد القونوي

431

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( ووضعوا آمنتم به موضع أرسل به ردا لما جعلوه معلوما مسلما ) أي ردا للكفرة لما جعله المؤمنون معلوما لأنهم حين نزلوا سؤالهم منزلة غيره كأنهم قالوا العلم بإرساله وبما أرسل به ما لا كلام فيه وأنه لا يصح السؤال عنه لوضوحه ولإنارته فلردهم هذا قالوا إنا بالذي آمنتم به أي برسالته وبما أرسل به كافرون فللإشعار بأنهم ثابتون على ذلك أكدوا بتأكيدات . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 77 ] فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 77 ) قوله : ( فنحروها ) أي عقروها مجاز عنه إذ العقر كشف عرقوب البعير بضم العين والقاف وسكون الراء عصبه فالعقر سبب النحر فأطلق السبب وأريد المسبب . قوله : ( أسند إلى جميعهم فعل بعضهم للملابسة أو لأنه كان برضاهم ) وهو قذار بن سالف ومعه ممن ولاه على قتل الناقة للملابسة أشار أن الملابسة كاف في الإسناد وإن لم يرض وعن هذا قال أو لأنه كان برضاهم وهذا الأخير هو المشهور وإلى الأول ذهب بعضهم ( واستكبروا عن امتثاله وهو ما بلغهم صالح عليه السّلام بقوله فذروها ) وقوله : وَلا تَمَسُّوها [ الأعراف : 73 ] راجع إلى الأمر . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 78 ] فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 78 ) قوله : ( روي أنهم من بعد عاد عمروا ) من الثلاثي . قوله : ( بلادهم ) وهي أرض الحجر واد بين الشام والمدينة وقد قال المصنف في قصة عاد فإن شدادا ملك معمورة الأرض من رمل عالج إلى بحر عمان فبين كلاميه تدافع ظاهر وكذا لا يلائم بلادهم بصيغة الجمع كون مسكن ثمود أرض الحجر . قوله : ( وخلفوهم ) أي قاموا مقامهم في تصرف البلاد والعباد . قوله : ( وكثروا ) حتى ينحتون الجبال بيوتا . قوله : ( وعمروا ) مجهول من التعمير . قوله : ( اعمارا طوالا لا يفي بها الأبنية فنحتوا البيوت من الجبال وكانوا في خصب وسعة ) حتى أن الرجل كان يبني المسكن المحكم فينهدم في حياته فنحتوا البيوت من الجبال . قوله : ( فعتوا وأفسدوا في الأرض وعبدوا الأصنام ) أي كان مجموع ذلك من العمر الطويل والتعمير وتوسيع الرزق والراحة . قوله : ( فبعث اللّه إليهم صالحا من أشرافهم ) أي من أوسطهم نسبا كما صرح في الكشاف ولعل المصنف تركه مع أن الظاهر أن مراده ذلك مراعاة لحسن الأدب ويحتمل عدم رضائه ذلك بل اختار أنه من أعلاهم نسبا . قوله : ( فأنذرهم ) وبشرهم إن آمنوا لم يذكره لأن الانذار هو المقصود الأصلي من الإرسال .